القرطبي
191
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
يقول : أي : شئ ما بدا لك ، لم تكن تفعله بنا . والحلال : جمع حل . والمحال : القوة وقيل : إن عبد المطلب لما أخذ بحلقة باب الكعبة قال : يا رب لا أرجو لهم سواكا * يا رب فامنع منهم حماكا إن عدو البيت من عاداكا * إنهم لن يقهروا قواكا وقال عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي : لا هم أخز الأسود بن مقصود * الاخذ الهجمة فيها التقليد ( 1 ) بين حراء وثبير فالبيد * يحبسها وهي أولات التطريد ( 2 ) فضمها إلى طماطم سود * قد أجمعوا ألا يكون معبود ( 3 ) ويهدموا البيت الحرام المعمود * والمروتين والمشاعر السود ( 4 ) ] * أخفره ( 5 ) يا رب وأنت محمود * قال ابن إسحاق : ثم أرسل عبد المطلب حلقة باب الكعبة ، ثم أنطلق هو ومن معه من قريش إلى شعف الجبال ، فتحرزوا فيها ، ينتظرون ما أبرهة فاعل بمكة إذا دخلها . فلما أصبح أبرهة تهيأ لدخول مكة ، وهيأ فيله ، وعبأ جيشه ، وكان اسم الفيل محمودا ، وأبرهة مجمع لهدم البيت ، ثم الانصراف إلى اليمن ، فلما وجهوا الفيل إلى مكة ، أقبل نفيل بن حبيب ، حتى قام إلى جنب الفيل ، ثم أخذ بأذنه فقال له : ابرك محمود ، وارجع راشدا من حيث جئت ، فإنك في بلد الله الحرام . ثم أرسل أذنه ، فبرك الفيل . وخرج نفيل بن حبيب يشتد ، حتى أصعد في الجبل . وضربوا الفيل ليقوم فأبى ، فضربوا في رأسه بالطبرزين ( 6 ) ليقوم فأبى ، فأدخلوا
--> ( 1 ) الهجمة : القطعة الضخمة من الإبل . قيل هي ما بين الثلاثين والمائة . وقيل أولها الأربعون . وقيل ما بين السبعين إلى المائة ( انظر كتب اللغة ) . وتقليدها أنه جعل في عنقها شعارا ليعلم أنه هدى . ( 2 ) حراء وثبير : جبلان بمكة . والبيد : جمع البيداء وهي الفلاة . وتطريد الإبل : تتابعها . ( 3 ) السهيلي : " طماطم سود " يعني العلوج . ( 4 ) ما بين المربعين لم يذكره ابن إسحاق في روايته . ( 5 ) أخفره : أي انقض عهده وعزمه فلا تؤمنه . ( 6 ) الطبر ( محركة ) : الفأس من السلاح ( معربة ) . والطبرزين آلة من السلاح تشبه الطبر . وقيل هو الطبر بعينه .